إلى ولدي
يا ولدي
أيام زمان أنا شابا مثلك
قوي البنية والجسد
وكنت مغرورا متغطرسا
أتباهى بصغري وشبابي
ونسيت الكبر
وأمسي عجوزا هرما
لم أجد من يرشدني
من يوقظني
من يتصدى لغروري وطياشي
لما كنت مبذرا ومفسدا
نقودي أضعتها في ما لا يرضي
ولا يشتهي
صرفتها بين المقاهي والحانات
مع أصحاب السوء وما أكثرهم
وما نصحني أحد
لأنني عشت يتيما بلا أب
ومن فقد سنده فقد نظره
وأضاع طريقه
وتكسر ظهره
يا ولدي قد يطيل المولى في عمرك
وتصبح في سني أنا اليوم
ألم تشهد لحالي
هذا شعري الليلكي
غشاه الشيب
هذا وجهي الصبوح
تجعد
ونضارته بان عليها الحزن والغضب
هذا جسدي القوي
صار نحيل
أضناه التعب
هذه عيني
لما كانت تنظر عن بعد
أصبحت ترى عن قرب
بجهد جهيد
هذه أذني
كان سمعها خفيف
بات قصير ضعيف
فلا تنسى هذا اليوم
وهذه وصيتي الأخيرة
أعمل بها ولا تضيعها
تعش مرتاحا مطمئنا
الحياة مراحل
الصغر يجري على الكبر
حافظ على صحتك ومالك
وكن مصلحا مفلحا
ولا تكن مفسدا مطلحا
وإذا خالطت وصاحبت
فعليك بمخالطة الكرام
ينيروا دربك في كل ظلام
بقلمي يوسف بلعابي تونس