الاثنين، 7 مارس 2022

إلى ولدي

يا ولدي
أيام زمان أنا شابا مثلك
قوي البنية والجسد
وكنت مغرورا متغطرسا
أتباهى بصغري وشبابي
ونسيت الكبر 
وأمسي عجوزا هرما
لم أجد من يرشدني
من يوقظني
من يتصدى لغروري وطياشي
لما كنت مبذرا ومفسدا
نقودي أضعتها في ما لا يرضي 
ولا يشتهي
صرفتها بين المقاهي والحانات
مع أصحاب السوء وما أكثرهم
وما نصحني أحد 
لأنني عشت يتيما بلا أب
ومن فقد سنده فقد نظره
وأضاع طريقه 
وتكسر ظهره
يا ولدي قد يطيل المولى في عمرك
وتصبح في سني أنا اليوم
ألم تشهد لحالي
هذا شعري الليلكي
غشاه الشيب
هذا وجهي الصبوح
 تجعد 
ونضارته بان عليها الحزن والغضب
هذا جسدي القوي
صار نحيل
 أضناه التعب
هذه عيني
لما كانت تنظر عن بعد
أصبحت ترى عن قرب
بجهد جهيد
هذه أذني
كان سمعها خفيف
بات قصير ضعيف
فلا تنسى هذا اليوم
وهذه وصيتي الأخيرة
أعمل بها ولا تضيعها
تعش مرتاحا مطمئنا
الحياة مراحل
الصغر يجري على الكبر
حافظ على صحتك ومالك
وكن مصلحا مفلحا
ولا تكن مفسدا مطلحا
وإذا خالطت وصاحبت
فعليك بمخالطة الكرام
ينيروا دربك في كل ظلام

بقلمي يوسف بلعابي تونس